محمد متولي الشعراوي
6370
تفسير الشعراوى
وإن نزل الملك على هيئة رجل فكيف يتعرّفون إلى أصله كملك ؟ وهذا غباء في الطلب . وأيضا قال الحق سبحانه وتعالى : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ( 95 ) [ الإسراء ] ولو أنزله الحق سبحانه ملكا فسوف يكون من نفس طبيعتهم البشرية ، وسوف يلتقى بهم ويتكلم معهم ، ولن يستطيعوا تمييزه عن بقية الناس وسوف يكذّبونه أيضا . وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه ردّا لهم عن هذا الطلب : إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ « 1 » . . ( 12 ) [ هود ] وهذا الكلام موجّه من اللّه سبحانه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليلقّنه الحجة التي يرد بها عليهم ، وقد قال لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن نفسه إنه نذير وبشير ، وقد طلب غيركم الآيات ، وحين جاءت الآيات التي طلبوها لم يؤمنوا ، بل ظلّوا على تكذيبهم ؛ فنكّل الحق سبحانه بهم « 2 » . إذن : فالعناد بالكفر لا ينقلب إلى إيمان بمجرد نزول الآيات ، والحق سبحانه هو القائل : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ . . ( 59 ) [ الإسراء ]
--> ( 1 ) النذير : الرسول المنذر بالعذاب . قال تعالى : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ . . ( 63 ) [ الأعراف ] . ( 2 ) وفي هذا يقول سبحانه : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) [ الأنعام ] .